محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

860

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وقال بكر بن عبد اللّه « 1 » : اجتهدوا في العمل ، فإن قصّر بكم ضعف فكفّوا عن المعاصي . وسأل رجل أعرابيّا « 2 » فأعطاه ، فقال : جعل اللّه المعروف عليك دليلا ، والخير لك شاهدا ، ولا جعل حظّ السّائل منك خلاف ما رجاك له . ودعا آخر لرجل كساه ، فقال : أحسن اللّه - يا أخي - جزاءك ، وبلّغك منتهى رضائك ، ولقد أعنتني بجودك على فقري ، وأتعب معرونك شكري ، وأعتقتني يا بن الكرام من رقّ مسألة اللئام ، فأعتقك اللّه من النار ، وحشرك مع الأبرار . ودعا آخر يوم عرفة « 3 » ، فقال : اللّهمّ لا تحرمني خير ما عندك بسوء ما عندي ، وإن لم ترحم تعبي ولم تقبل نصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته . ودعا آخر بعرفة ، فقال : اللّهمّ ضجّت « 4 » إليك الأصوات بأصناف اللغات يسألونك الحاجات ، وحاجتي أن تذكرني في الليل إذا نسيني أهل الدنيا . ودعا آخر ، فقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من فاجر وجدواه ، [ و ] « 5 » من ذي رحم وغرواه « 6 » ومن عمل لا ترضاه . ودعا آخر بعرفة ، فقال : « 7 » اللّهمّ إنّ ذنوبي لم تبق لي رجاء إلّا عفوك ، ولا

--> ( 1 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 369 ) . ( 2 ) السؤال في ( العقد 3 / 434 ) برواية : « سأل أعرابي رجلا فأعطاه ، فقال : جعلك اللّه للمعروف سبيلا ، وللخير عليك دليلا ، ولا جعل حظّ السائل منك عذرة صادقة » . ( 3 ) الدعاء في ( عيون الأخبار 2 / 285 ) برواية : « وقال آخر : اللّهمّ إليك خرجت ، وما عندك طلبت ، فلا تحرمني . . . » . ( 4 ) الدعاء في ( العقد 3 / 424 ) برواية : « الأصمعي قال : رأيت أعرابيا يطوف بالكعبة وهو يقول : إلهي عجّت إليك الأصوات بضروب من اللغات . . . وحاجتي إليك أن تذكرني على طول البلاء إذا نسيني أهل الدنيا » . وضجّت إليك الأصوات تضجّ ضجّا وضجيجا : جلبت وصاحت من مشقّة وتعب أو نحوهما ( تاج العروس : ضج ) . وعجّت الأصوات تعجّ عجّأ ، وعجّة وعجيجا : رفعت الصّوت بالدّعاء وصاحت بالتلبية . ( 5 ) الدعاء في ( البيان والتبيين 3 / 136 ) مع اختلاف ، وفيه : « ومن ذي رحم ودعواه » . وزيد ما بين حاصرتين من المحقق ، والجدوى : العطيّة . ( 6 ) الغروي : الغرو ، وهو العجب . ( 7 ) الدعاء في كتاب ( تعليق من أمالي ابن دريد ص 193 ) مع اختلاف وزيادة .